قصص الموت التي يمر بها الحمصي يوميا


ستارة بيني و بين الموت :
كنت جالساً أتعلم على برنامج مونتاج جديد يتيح لك إنتاج أفضل ملف فيديو بأقل حجم ممكن
فجأة و دون أي مقدمات أسمع صوت رصاص ...ليس انفجاراً ككل مرة إني أسمع صوت مرور الطلقة يشق الهواء قربي .. صوت صفير مقيت يخبرك أن الموت قد مر قربك للتو ...رأيت الطلقة تدخل في حائط أمامي ..توجهت للشارع مباشرة ...جثتان في الشارع ،العالم تركض باتجاهي ...اهرب لقد أتوا الشبيحة ...للهروب يجب أن نقطع الشارع لكن هناك حاجز للجيش يقوم بإطلاق النار لحبس الناس داخل الحي كي يضمنوا ربما وليمة أرواحٍ دسمة ...
هل أعبر أم لا ...فكرت قليلاً و قطعت سريعاً لأن الموت برصاصة سيكون أسهل بكثير من الموت ذبحاً أو التعذيب حتى الموت في السجن ...بسرعة عبرت الشارع ...و نجوت و الحمد لله هاهي حياة جديدة تكتب لي شكراً لك يارب ..
ماذا بعد ها أنا في منطقة لا أعرف فيها أحداً لا ناس في الشوارع ... لكن لا جيش و لا شبيحة هنا ...لم يدم ذلك كثيراً ...ثوان معدودة ...إنه الجيش من بعيد يطوق المنطقة التي أنا فيها ... تهيأت للقاء الموت ،و إذا بيد تلوح من الأفق تعال يا عم اختبئ عندي و كانت تلك حياة ثانية تكتب لي من موت كان محتماً ،كان ذلك أشبه بالمعجزة بعد أن حاوطني الجيش من كل مكان ،دخلت و بسرعة جلست و انخفض مستوى الأدرينالين في جسدي و لم تعد ركبي ترتعد ...لم يكد كأس الشاي الذي يحضره العم لي يجهز حتى طرق الباب طرقاً همجياً ...صار جسدي كله يرتعد ليس فقط الركب ...كنت أسمع الحديث لأن الحديث دار في غرفة كانت مفصولة عن الغرفة التي أجلس فيها بستارة فقط ...أتتخيل أن بيني و بين الموت ستارة :
وين اللي فات لعندك من شوي ؟ بلغة قمة في الحقارة سأل الجيش
ما في حدي فات لعندي . يجيب الرجل الذي خبأني
بدنا نفتش يضيف الضابط
تفضلو يقول الرجل
سحبت المال الذي كنت أحمله في محفظتي و جهازي الخليوي ووضعته تحت الوسادة حيث كنت أجلس فصاحب البيت أحق بذلك من أن يسرقه الجيش و الشبيحة و أنا ميت في كلتا الحالتين
فتشوا البيت كله و كنت أسمع ما يقولون ....بيننا ستارة !
فكرت بالقفز (من الطابق الثاني) استرقت النظر من الشباك فإذا بالجيش يطوق المكان ...
لا مناص من الموت ...تشاهدت و قرأت أذكاري و كان منها كما دائماً "بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض و لا في السّماء و هو السّميع العليم " ثلاث مرات.... هذا الدعاء الذي أخبرنا النبي صلى الله عليه و سلم أنه من قاله ثلاث مرات صباحاً لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي ، و من قاله ثلاث مرات مساءً لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح....
فجأة يصيح الضابط لا أحد هنا فلنخرج .....و يخرجون و فرصة ثالثة للحياة يكتبها الله لي روح جديدة تمنح لي... حياتي بدأت من جديد يارب سأستغل هذه الحياة التي أعدت منحي إياها للمرة الثالثة هذا اليوم
عندما كنا نقرؤ قصة سيدنا أبو بكر الصديق عندما قال للنبي صلى الله عليه و سلم لو نظر أحدهم إلى شراك نعله-أي إلى أسفل قدميه- لرآنا و طمأنه النبي صلى الله عليه و سلم عندما قال له "ما رأيك باثنين الله ثالثهما "
دعوني أخبركم إخوتي أنك حين تعيش الحالة فذلك يختلف كلياً عن مجرد القراءة ...كان يوماً عرفت الله فيه كما لم أعرفه من قبل ...كان يوماً عاينت فيه عملياً مقولة ما حدي بموت إلا بيومو و ما بروح إلا المقطوع منو النصيب و قبل كل ذلك عشت معنى الحديث "و اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك "...كان يوماً عرفت فيه ما معنى "الله معنا" كما لم أعرف من قبل
أطلب منكم الإكثار من الدعاء للسوريين كلهم أن يفرج الله عنا و أن ينصرنا قريباً و أن يكون معنا دائماً

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

الهواتف الأصلية والهواتف المقلدة والفرق بينهما

البرادعي وقوى المعارضة يرفضون التفاوض مع الدولة قبل "رحيل" مبارك

أندرويد و آيفون … وجهاً لوجه